جلال الدين الرومي
8
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
الدين أن مسئوليته الأولي تجاه البشر أن يأخذ بأيديهم في هذه المعركة ويوصلهم إلى بر الأمان ، ففي مثل هذه المعركة التي تجري داخل الدم ، ولا تهدأ ، ولا هدنة فيها ، يقف العدو « النفس - الشيطان - الهوى - مغريات الدنيا - الهوس » - بالمرصاد ومن ثم لا بد للمقاتل من مرشد ومن أستاذ ( التدقيق على لزوم المرشد يتردد كثيرا في كل أجزاء المثنوي « 1 » ) وهذه سمة مهمة جدا من سمات عرفان مولانا جلال الدين : أنه مضاد تماما لتصوف الزهد والانسحاب أنه إن شئنا الدقة : تصوف الصراع والمواجهة والقتال ، ومن هنا تشيع روح « الحنو » علي البشر والنظر بعين الإشفاق بل وأحيانا الفهم إلى ألوان ضعفهم . . فهي لازمة جدا في المعركة . . فلا معنى لعفة بلا إغراء . . ولا معنى لأي ارتفاع عن مغريات الدنيا إلا إذا كانت هذه المغريات موجودة بالفعل . . عرفان مولانا جلال الدين إذن عرفان ينزل إلى خضم الحياة . . ينازلها ويصارعها ويقف أمامها وجها لوجه : - وعندما لا يكون عدو فالجهاد محال ، وإن لم تكن شهوة لا يكون هناك امتثال . - ولا يكون صبر عندما لا يكون لديك ميل ، وعندما لا يوجد خصم ما الحاجة إلى قيامك بالاحتيال . - انتبه ولا تجعل نفسك خصيا . . ولا تصر راهبا ، ذلك أن العفة رهينة بوجود الشهوة . - ولا يمكن النهي عن الهوى إن لم يوجد هوى ، ولا يمكن القيام بالغزو ضد الموتى .
--> ( 1 ) أنظر : الأبيات 1774 - 1777 من الكتاب الثالث .